كلمة السيد وزير العدل بمناسبة اجتماع اللجنة المكلفة بتتبع موضوع الاستيلاء على عقارات الغير

17 شتنبر, 2018

> <

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

 

- السيد المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري والخرائطية؛

- السيد المحافظ العام على الأملاك العقارية و الرهون؛

- السيد ممثلو وزارات الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الدولي  والأوقاف والشؤون الإسلامية؛

- السيد ممثل الأمانة العامة للحكومة؛

- السيد ممثل الرئيس الأول لمحكمة النقض؛

- السيد ممثل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض؛

- السيد ممثل المديرية العامة للضرائب؛

- السيد الوكيل القضائي للمملكة؛

- السيد ممثل مجلس الجالية المغربية بالخارج ؛

- السيد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب؛

- السيد رئيس المجلس الوطني للموثقين؛

- السيد رئيس الهيئة الوطنية للعدول؛

- السادة ممثلو مختلف وسائل الإعلام.

 

 

 

حضرات السيدات والسادة  المحترمون ؛

 

يطيب لي في مستهل هذا اللقاء أن أرحب بكم جميعا بوزارة العدل وأشكركم على تلبية الدعوة لحضور هذا الاجتماع المخصص لمواصلة اللقاءات الدورية التي تعقدها اللجنة المكلفة بتتبع موضوع " الاستيلاء على عقارات الغير" تنفيذا للتعليمات المولوية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده المضمنة في رسالته السامية الموجهة إلى وزير العدل بتاريخ 30 دجنبر 2016، و التي كان آخرها اجتماع فاتح يونيو 2018 ، و هي مناسبة أود من خلالها أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى جميع القطاعات المكونة لهذه اللجنة على المجهودات التي بذلوها منذ إحداثها و الإقتراحات البناءة التي تقدموا بها إن على المستوى التنظيمي أو المستوى التشريعي و ذلك من أجل التصدي لهذه الظاهرة و القضاء عليها نهائيا ، و هي الاقتراحات التي عملنا جميعا على تنزيلها بكل حرص و مسؤولية كل في مجاله ، تنفيذا للتعليمات الملكية الواردة بالرسالة المشار إليها أعلاه .

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

         لقد اتخذت اللجنة المكلفة بتتبع ملف "أفعال الاستيلاء على عقارات الغير" مجموعة من التدابير همت تشخيص الظاهرة واقتراح مجموعة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية والعملية الكفيلة بالتصدي للممارسات الماسة بالملكية العقارية ، و قد تم إنجاز و تنفيذ العديد من هذه الإجراءات ، و الباقي هو طور الانجاز حاليا ، كل ذلك  وفق مقاربة تشاركية ساهم فيها كل المتدخلين في المنظومة العقارية بالحرص والاهتمام اللازمين تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الموجهة في هذا الاطار ، بما في ذلك إشراك جمعية ضحايا الإستيلاء على عقارات الغير التي تم استقبالها من طرفنا بحضور السيد المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية حيث تم الاستماع إلى انشغالاتها و تم تقديم الأجوبة عن كل تساؤلاتها .

ففي إطار التشخيص الذي قامت به اللجنة لهذه الظاهرة والبحث عن الأسباب الكامنة وراءها ، تبين أنه من بين الأسباب التي  تساهم في تفشيها                و استفحالها ، اعتماد الوكالات العرفية أثناء إبرام العقود الناقلة للملكية العقارية ، و وجود بعض أوجه القصور  من الناحية التشريعية فيما يخص صلاحية السلطات القضائية المختصة لعقل العقارات محل الاعتداء و منع التصرف فيها إلى حين البت في القضية ، و وجود اختلاف في العقوبات الزجرية بخصوص جرائم التزوير التي يرتكبها محررو العقود ، فضلا عن وجود قصور تشريعي واضح في تنظيم عقد الوكالة و التنظيم القانوني للشركات المدنية لاسيما تلك التي يكون محلها عقارات  .

لذلك ، و من أجل سد هذه الثغرات القانونية التي يستغلها مرتكبو افعال الاستيلاء لارتكاب أفعالهم الإجرامية ، و تفعيلا للقرارات المتخذة من طرف اللجنة بهذا الخصوص ، تم إعداد مجموعة من النصوص القانونية  و يتعلق الامر ب :

1- تعديل مقتضيات المادة الرابعة (4) من مدونة الحقوق العينية بموجب القانون رقم 69.16 ، و الذي دخل حيز التنفيذ بمجرد نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 شتنبر 2017، حيث تمت إضافة الوكالة ضمن الوثائق الواجب تحريرها بمحرر رسمي أو من طرف محامي مؤهل لذلك بواسطة محرر ثابت التاريخ، بهدف سد القصور والحد من حالات التزوير التي تطال الوكالات العرفية و التي كانت سببا رئيسيا لأفعال الاستيلاء.

2- إعداد مشروع قانون رقم 18/33 يقضي بتغيير و تتميم الفصلين 352      و 353 من مجموعة القانون الجنائي ، و بتتميم أحكامه بالفصل  359-1، بهدف توحيد العقوبة بخصوص جرائم التزوير بين جميع المهنيين المختصين بتحرير العقود من موثقين وعدول ومحامين بهدف تحقيق الردع المطلوب؛ و هو المشروع الذي صادق عليه المجلس الحكومي يوم 14 يونيو 2018 ، و هو معروض حاليا على أنظار لجنة العدل و التشريع و حقوق الانسان بمجلس النواب قصد الدراسة            و التصويت ، حيث سيجري تقديمه يوم غد إن شاء الله .

3- إعداد مشروع قانون رقم 18/32 يقضي بتغيير وتتميم بعص مواد قانون المسطرة الجنائية و  ذلك بمنح النيابة العامة وقاضي التحقيق والمحكمة الصلاحية لاتخاذ قرار عقل العقار موضوع الاستيلاء خلال مرحلة البحث التمهيدي او التحقيق الاعدادي أو عرض القضية على انظار المحكمة في إطار  الدعوى العمومية الجارية، و ذلك كإجراء تحفظي إلى حين البت في القضية بموجب حكم حائز لقوة الشيء المقضي به ، و هذا المشروع بدوره صادق عليه المجلس الحكومي يوم 14 يونيو 2018 ، و سيجري تقديمه غدا أمام  لجنة العدل و التشريع و حقوق الانسان بمجلس النواب تمهيدا لدراسته الدراسة و التصويت عليه .

4 - من أجل سد الفراغ التشريعي المتعلق بتنظيم عقد الوكالة و التنظيم القانوني للشركات المدنية لاسيما تلك التي يكون محلها عقارات ، فقد تم إعداد مشروع القانون رقم 18/31 و  الذي يتضمن عددا من المستجدات تهدف أساسا إلى تنظيم عملية تسجيل عقد الوكالة المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق الأخرى أو نقلها أو إسقاطها ، و إعادة تنظيم الشركات المدنية التي يكون محلها أموالا عقارية . و في هذا الإطار ينص المشروع على ما يلي :

أولا : ضرورة تسجيل عقود الوكالات المتعلقة بنقل ملكية عقار  أو إنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بسجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية ، مع التنصيص على أن يمسك هذا السجل على دعامة ورقة أو الكترونية من طرف كتابة الضبط بالمحكمة التابع لها مكان تحرير العقد،              و يخضع لرقابة رئيس المحكمة  أو القاضي المعين من طرفه، مع تحديد كيفية تنظيمه ومسكه بمقتضى نص تنظيمي.

ثانيا : إذا كان محل الشركة المدنية عقارات أو أموال يمكن رهنها رهنا رسميا، وجب أن يحرر العقد المتعلق بها كتابة وأن يسجل على الشكل الذي يحدده القانون مع ضرورة تضمين بيانات محددة تحت طائلة البطلان.

ثالثا : اكتساب هذا النوع من الشركات للشخصية الاعتبارية، حتى يكون من الممكن إلزامها بالتسجيل بسجل الشركات المدنية العقارية، وربط اكتساب هذه الشركات للشخصية الاعتبارية بتاريخ تقييدها في هذا السجل.

رابعا : مسك هذا السجل على دعامة ورقية أو الكترونية من طرف كتابة الضبط بالمحكمة التابع لها مكان تحرير العقد، مع إخضاع مسكه لرقابة رئيس المحكمة أو القاضي المعين من طرفه، و تحديد كيفية تنظيمه ومسكه  بمقتضى نص تنظيمي.

خامسا : ضرورة أن ينقل تلقائيا تسجيل الشركات المدنية العقارية المقيدة بالسجل التجاري في تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ إلى سجل الشركات المدنية العقارية. و هذا المشروع بدوره صادق عليه المجلس الحكومي يوم 14 يونيو 2018 ، و سيجري تقديمه قريبا إن شاء الله أمام  لجنة العدل و التشريع و حقوق الانسان بمجلس النواب تمهيدا لدراسته الدراسة و التصويت عليه .

4- في سياق التفاعل مع الأصوات الداعية لتعديل مقتضيات المادة 02 من مدونة الحقوق العينية ، فقد تم تشكيل لجنة مختلطة للنظر في الصيغ الممكنة لتعديل هذه المادة، حيث انتهت اللجنة المذكورة من إعداد تصورها النهائي ، و تم إعداد أرضية نهائية تستجيب للمطالب المقدمة وتحقق الأمن العقاري المنشود ، مع وضع آلية لتعويض المتضرر ضحية الزور او التدليس .

أما على المستوى التنظيمي والعملي ، فقد تم القيام بعملية جرد للعقارات المهملة بتنسيق بين وزارة الداخلية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، حصرت من خلالها اللجان المحلية بمختلف العمالات والأقاليم بالمملكة عدد العقارات المهملة في 8299، وبعد إحالة جرد هذه العقارات على مصالح المحافظة العقارية لتدقيقها تبين أن لائحة العقارات المحفظة المهملة تضم 4037 رسما عقاريا، وقد تم اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات لحماية هذه العقارات من خلال وضع تنبيه خاص يتضمن عبارة "عقار مهمل" بملف الرسم العقاري المعني، وكذا بقاعدة المعطيات العقارية المعلوماتية لدى المحافظة العقارية، مع حث المحافظين على الأملاك العقارية بالاحتراز الشديد في دراسة المعاملات والبت في الطلبات التي ترد عليهم والمتعلقة بالعقارات المهملة، كما أطلقت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية خدمة "محافظتي"، كخدمة إلكترونية جديدة تمكن المالكين المنخرطين فيها من تتبع وضعية أملاكهم العقارية دون عناء التنقل إلى المحافظات العقارية، من خلال تلقيهم إشعارات عبر رسائل نصية على هواتفهم المحمولة وبريدهم الالكتروني كلما تم إدراج أي تقييد جديد بالرسوم العقارية المملوكة لهم .

    وفي نفس السياق تم إطلاق خدمات إلكترونية إضافية من طرف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية  للمساهمة في دعم الاجراءات الوقائية للحد من حالات الاستيلاء على عقارات الغير، "كخدمة الاشهار العقاري الرقمي" التي تمكن المرتفقين من الاطلاع بكيفية مجانية على الإعلانات المنشورة بالجريدة الرسمية سواء تعلقت بمطالب التحفيظ أو الرسوم العقارية طالما أنها لا زالت في طور النشر بالجريدة الرسمية، وكذا خدمة "طلب وتسليم الشهادات والوثائق بطريقة الكترونية" التي تمكن المرتفقين من تقديم طلباتهم والحصول على الشهادات والوثائق العقارية بطرق الكترونية.

كما تم أيضا اتخاذ الترتيبات اللازمة للتأكد من صحة الوثائق والعقود المبرمة بالخارج عبر مراسلة السلطات الأجنبية المختصة طبقا للاتفاقيات الدولية المعتمدة،  واعتماد كافة القنوات الممكنة لتسريع وثيرة تنفيذ الإجراءات المذكورة من قبيل التعاون بين الهيئات المهنية للموثقين بالدول المعنية ومساعدة قضاة الاتصال المغاربة الموجودين ببعض البلدان الأجنبية في عملية التأكد من صحة الوثائق؛

وبغاية التأكد من صحة الوثائق المدلى بها، توصلت هذه الوزارة من الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى حدود 06 شتنبر 2018 بما مجموعه 197 وثيقة، تم إنجاز المطلوب بشأن 173 منها، فيما تتابع مصالح وزارة العدل عن كثب مع القنوات المعتمدة إجراءات التعجيل بإنجاز ما تبقى منها و قدره 24 وثيقة.

    كما تم اتخاذ التدابير الضرورية بشأن احتفاظ كتابات الضبط بالمحاكم بنظائر من العقود المحررة من طرف المحامين، وتسجيلها وترقيمها في سجل خاص معد لهذه الغاية بناء على منشور سبق أن وجه من طرف هذه الوزارة الى السادة المسؤولين القضائيين والاداريين تحت عدد 18 س3 بتاريخ 21 فبراير 2017 ، مع العلم أن مشروع الرقمنة الذي تقوم الوزارة بتنزيله يضمن حفظ هذه العقود و تخزينها إلكترونيا .

 

حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛

لقد مكنت الإجراءات المتخذة منذ إحداث هذه اللجنة من محاصرة الظاهرة و الحيلولة دون تفشيها و استفحالها ، و لأدل على ذلك هو عدم تسجيل حالات جديدة منذ بدء تنزيل قرارات و توصيات هذه اللجنة ، و الأكيد أن مشاريع القوانين المعروضة اليوم على انظار البرلمان ستساهم بعد المصادقة عليها في تحصين الملكية العقارية ببلادنا و ستسد الثغرات التي كان يستغلها مرتكبو أفعال الاستيلاء و ستقطع الطريق عليهم بصفة نهائية و ستحقق الحماية و الردع المطلوبين و هو ما سيمكن من القضاء على هذه الظاهرة بحول الله ، و أستغل هذه المناسبة للإشادة بالمجهودات التي تبذلها مختلف وسائل الإعلام الوطنية التي تلعب دورا مهما من أجل تنوير الرأي العام بأهمية الإجراءات المتخذة للتصدي لهذه الظاهرة و كشف خطورة الأخبار الزائفة التي يتم الترويج لها و تأثيرها السلبي على  الامن العقاري للمغاربة و استقرار المنظومة العقارية بالمملكة .   

بيد أننا بقدر ما نعتز بالنتائج التي حققناها بهذا الخصوص ، فإننا نؤكد على ضرورة استمرار التعبئة الشاملة لمواصلة استكمال تنزيل كافة التوصيات         و القرارات ،  و إيجاد صيغ لتصفية القضايا المتعلقة بالاستيلاء على عقارات الغير المعروضة على انظار المحاكم و تسريع وتيرة البت فيها تراعي مبدأ استقلال القضاء و تكفل التطبيق السليم للقانون و تضمن البت في الأجل المعقول الذي يعكس الفعالية في التعامل مع كل خرق للقانون الجنائي و يحقق الردع اللازم لصيانة الحقوق و ضمان الأمن القانوني و القضائي ، و أستغل هذه المناسبة لتوجيه الشكر و التقدير للسيد الرئيس الأول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، رئيس النيابة العامة على تجاوبهما مع كافة المبادرات التي تتقدم بها وزارة العدل لتنفيذ التعليمات الملكية السامية الواردة في الرسالة الموجهة إلى وزير العدل بتاريخ 30 دجنبر 2016 و المراسلات ذات الصلة  ، كما أستغل هذه المناسبة للتأكيد على أن أشغال هذه اللجنة ستبقى مستمرة لمواصلة البحث واقتراح حلول و تدابير إضافية تعزز تلك المتخذة و تسهم في تطويق الظاهرة وتحصين الملكية وتحقيق الأمن العقاري.

و في ختام هذه الكلمة لا يسعني إلا أن أعرب مجددا عن شكري وامتناني لكافة أعضاء اللجنة المحترمين على تجاوبهم الفعال والمستمر آملا الاستمرارية في التعاون إلى حين بلوغ الأهداف المنشودة تنفيذا للتعليمات المولوية السامية الموجهة إلينا من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ، و السلام عليكم         و رحمة الله تعالى و بركاته .