كلمـــة السيد الوزير بمناسبـــة الإعـــــلان عن انطـــلاق الحملة الوطنية للثقة والأمن السيبراني ومواكبة التحول الرقمي بالمغرب خطة عمل 2018-2022

03 ماي, 2018

> <

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

أيها الحضور الكريم؛

 يطيب لي بكل فخر واعتزاز أن ألتقي معكم اليوم لنشهد جميعا على الانطلاق الرسمي للحملة الوطنية للثقة والأمن السيبراني ومواكبة التحول الرقمي بالمغرب، بشراكة متميزة بين المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار كفاعل جامعي ومجتمعي، ووزارتي العدل والصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى مجموعة من المؤسسات العمومية والهيئات الوطنية المهتمة بالمجال الرقمي والأمن السيبراني.

وبهذه المناسبة أغتنم الفرصة لأرحب بجميع الحضور نساء ورجالا، كما أغتنم الفرصة لأتقدم بالشكر الموصول لكل من سهر على تنظيم هذه المبادرة الطيبة المسعى الحميدة الأثر، التي تشكل نموذجا يحتذى به للتنسيق بين كافة المتدخلين من قطاعات حكومية ومؤسسات خاصة ومجتمع مدني بهدف التحسيس بمخاطر التحول الرقمي المهددة للأمن السيبراني، وإيجاد أجوبة فعالة للتصدي لها والوصول إلى فضاء رقمي آمن.

حضرات السيدات والسادة،

                 إن التطور السريع لتقنيات الاتصال وأدوات التكنولوجيا وتوسيع نطاق استعمالها في شتى الميادين أحدث ثورة رقمية أثرت بشكل كبير على كافة مناحي الحياة بما فيها أبسط ممارساتنا اليومية، أصبحت معه البشرية في حاجة إلى التأقلم مع هذا العالم الرقمي ومواكبة ما يشهده من تحولات وتطورات سريعة.

      فالتحول الرقمي لم يعد خيارا بل أمرا واقعيا ومطلبا أساسيا لا مفر منه، أصبح لزاما معه اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتطوير الحياة المعلوماتية وتعميمها على كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية مع الاهتمام بحوكمتها وترشيد استعمالها وتعزيز الثقة فيها وتحقيق الأمن لبياناتها خاصة أمام تزايد مخاطر استعمالها.

 

 

حضرات السيدات والسادة،

لا خلاف في كون التحول الرقمي بقدر ما يجنيه من إيجابيات وفوائد على البشرية بقدر ما قد يرافقه من مخاطر على رأسها الجريمة الإلكترونية أو المعلوماتية كأخطر  وأعقد الجرائم المستجدة سواء من حيث الباعث إلى ارتكابها الذي قد يختلف بين دوافع الإثارة والمتعة واستعراض القوة والتحدي ضد التكنولوجيا وبين مجرم متفنن يسعى من خلالها إلى ارتكاب أعمال إجرامية ماسة بأمن وحريات الأشخاص وممتلكاتهم وأعراضهم أو إلى تقويض المؤسسات الاقتصادية بل أحيانا إلى استغلالها في ارتكاب أعمال إرهابية مشينة، أو سواء من حيث نطاق ارتكابها الذي يتجاوز في غالب الأحيان الحدود الوطنية الى عبر وطنية، علاوة على سهولة محو آثارها وضبط مرتكبيها.

وفي هذا الإطار ووعيا من السياسة الجنائية المغربية بأهمية التحول الرقمي والمخاطر التي قد تترتب عنه، فقد بادرت سواء بشكل فردي أو في إطار تنسيقها مع باقي السياسات العمومية للدولة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية والمؤسساتية لضمان أمن سيبراني على مستو ى عال.

فعلى المستوى القانوني فقد بادر المشرع المغربي منذ سنة 2003 الى سد الفراغ التشريعي للجرائم الالكترونية من خلال تعزيز مجموعة القانون الجنائي بإطار قانوني تجريمي وعقابي لكافة السلوكات الماسة بالمنظم والمعطيات الآلية عزز في الآونة الأخيرة بمقتضيات جزائية في إطار قانون القضاء العسكري الجديد تهم الجرائم المعلوماتية المرتكبة ضد النظم المعلوماتية والاتصالية والتطبيقات الإلكترونية والمواقع السيبرالية التابعة لوزارة الدفاع الوطني، علاوة على العديد من المقتضيات القانونية المتناثرة في إطار نصوص خاصة.

وجدير بالذكر أنه في إطار الملاءمة مع المعايير الدولية خاصة اتفاقية بودابيست المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، فقد بادرت وزارة العدل في إطار مراجعتها الشاملة لمجموعة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية إلى إدراج مجموعة من المستجدات خاصة على مستوى قواعد البحث والتحري والتحقيق ضد الجرائم الإلكترونية.

أما على مستوى المؤسساتي فقد تم إحداث مجموعة من الآليات المؤسساتية لتأمين النظم والبيانات المعلوماتية، كان من أهمها إحداث مديرية أمن ونظم المعطيات المعلوماتية بالوزارة المكلفة بالدفاع الوطني، وكذا وكالة التنمية الرقمية كمؤسسة عمومية أسند لها تنفيذ استراتيجية الدولة في مجال التنمية الرقمية وتطوير استخدامها بين المواطنين، إلى جانب السهر على تقوية قدرات أجهزة إنفاد القانون الأمنية والقضائية للتصدي للجرائم المعلوماتية، وتفعيل آليات التعاون القضائي الدولي للحد من حالات الإفلات من المسؤولية والعقاب.

حضرات السيدات والسادة،

بقدر ما حرصت وزارة العدل في إطار إشرافها على وضع معالم وتوجهات السياسة الجنائية على اتخاذ كافة التدابير القانونية والعملية لتأمين استعمال البيانات والنظم المعلوماتية وزجر السلوكات الماسة بها، بقدر ما حرصت على مسايرة التحول الرقمي وتنزيله داخل مصالحها وكافة محاكم المملكة في أفق الوصول إلى المحكمة الرقمية.

وفي هذا الإطار بادرت الوزارة الى اتخاذ مجموعة من التدابير بهدف تأهيل الإدارة القضائية وعصرنتها وإرساء مقومات المحكمة الرقمية من قبيل:

  • وضع نظام s@j لتدبير ومعالجة القضايا المدنية والزجرية بالمحاكم؛
  • حوسبة صناديق وحسابات المحاكم؛
  • التعيين الرقمي الاعتباطي والمتوازن للقضايا؛
  • وضع برمجيات لذكاء الأعمال وتحويلها إلى معطيات إحصائية ومؤشرات؛
  • رقمنة الرصيد التوثيقي للمحاكم؛
  • تمكين القضاة من تطبيقات تساهم في حسن تصريف عملهم؛
  • الربط السمعي البصري للجلسات عن بعد؛
  • رقمنة الخدمات الإدارية والقضائية كالسجل التجاري والسجل العدلي، ووضع برمجية لتتبع القضايا عن بعد؛
  • التبادل الإلكتروني مع مساعدي القضاء؛
  • تقوية البنية التحتية وتأمين المنظومة المعلوماتية.

 

 

 

حضرات السيدات والسادة،

لا يسعني في ختام هذه الكلمة الافتتاحية إلا أن أجدد الشكر للحضور الكريم، ولكل من ساهم في الإعداد لهذه الحملة الوطنية آملا أن تتكلل أهدافها بالنجاح وأن تشكل منطلقا أساسيا للتنسيق بين كافة المتدخلين بغية الوصول إلى فضاء رقمي آمن يسهم في التنمية الشاملة لبلادنا.

والله ولي التوفيق