كلمة السيد وزير العدل بمناسبة اليوم الدراسي المنظم من طرف فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين تحت عنوان "إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية و مواكبتها"

03 يوليوز, 2018

> <

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين .

السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم ؛

السيد وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المحترم ؛

السيد رئيس الإتحاد العام لمقاولات المغرب المحترم ؛

السيد رئيس فريق الإتحاد العام لمقاولات المغرب المحترم ؛

السيدات و السادة رؤساء الفرق و المجموعات النيابية بمجلس المستشارين ؛

السيدات و السادة المستشارون المحترمون ؛

حضرات السيدات والسادة الافاضل ؛

يشرفني و يسعدني  أن  أشارك معكم في افتتاح أشغال هذا اليوم الدراسي الهام الذي ينظم تحت عنوان "إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية و مواكبتها" ، و الذي سينكب على مناقشة عدد من المواضيع التي تهم  مسطرة إحداث المقاولات  و الإشكالات التي تطرحها المقتضيات المنظمة لهذا الموضوع ، إن على المستوى القانوني أو الاقتصادي  ، و الصيغ الممكنة لمعالجة هذه الإشكالات . و هي مناسبة أود من خلالها أن أشكر  فريق الإتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين على تنظيم هذه الندوة ، و استدعاء هذه الشخصيات المنتمية إلى مجال السياسة و القانون و الاقتصاد  للمشاركة في تأطيرها  و تنشيطها .

 

حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛

يأتي تنظيم هذه الندوة في سياق خاص يتميز بتعدد المبادرات التي تقوم بها الحكومة لدعم الاستثمار و تشجيعه و تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة به          و دعم المقاولات الوطنية و تعزيز قدرتها التنافسية و المساهمة في انخراطها في التحولات التي تعرفها بلادنا ، فضلا عن حمايتها من المخاطر لتكون قاطرة للتنمية الاقتصادية  و الاجتماعية .

و وزارة العدل ، من منطلق مسؤولياتها في المجال التشريعي المرتبط بمجال المال و الأعمال ، بادرت إلى اتخاذ عدد من المبادرات التي تدعم الإصلاحات الرقمية ببلادنا ، و تساهم في تحسين مناخ الاستثمار و تطوير الترسانة القانونية الخاصة بقطاع الاستثمار و المقاولات  ، و من بين هذه المبادرات ، تبني مشروع  القانون رقم 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها،                   الذي يهدف الى تبسيط المساطر وتقليص الآجال باعتماد الطريقة الالكترونية كوسيلة وحيدة  للقيام بالإجراءات والمساطر المتعلقة بإحداث المقاولات، ووجوب إيداع جميع العقود والقرارات والتقارير والقوائم التركيبية ومحاضر المداولات والوثائق والمقررات القضائية عبر المنصة الالكترونية، مع منح إمكانية مباشرة الإجراءات القانونية من خلال المنصة، إما عبر المراكز الجهوية للاستثمار، أو عن طريق المهنيين أو القيام بها من طرف المعنيين أنفسهم، أو بواسطة وكيل بمقتضى وكالة خاصة.

و بمقتضى المشروع الجديد ، الذي انجز بتشاور بين كافة الأطراف المعنية فإن الاختصاصات المخولة قانونا للمحاكم في مجال السجل التجاري  و بالأخص إحداث المقاولات ، ستبقى كما هي بدون تغيير ، بحيث سيتم تحويل كافة المعطيات المسجلة عبر المنصة إلى قاعدة البيانات للسجلات المحلية الممركزة بالإدارة المركزية لوزارة العدل ، و ستتم معالجتها إلكترونيا من طرف كتابة الضبط تحت مراقبة القاضي المكلف بالسجل التجاري و المصادقة عليها بعد التأكد من توفر جميع الشروط المنصوص عليها قانونا لإحداث المقاولة .

و ضمانا لحسن تنزيل هذا المشروع الاستراتيجي الهام ، و مواكبته بما يلزم من إجراءات و مبادرات ، و انسجاما مع مضامين البرنامج الحكومي الذي استهدف تحسين تصنيف المغرب في تقارير الهيئات الدولية، لاسيما في مؤشر إحداث المقاولة المعتمد من طرف البنك الدولي الخاص بمناخ الأعمال                 Doing Business، اشتغلت الوزارة خلال الفترة الأخيرة على مخطط يروم بالأساس تبسيط المساطر الإدارية للمقاولة و وضع إطار تنظيمي لتسهيل الإجراءات ورقمنتها وتقوية الترسانة القانونية في مجال المال و الأعمال، وفقا لأفضل الممارسات الدولية ، و هكذا فقد تم العمل على تحديث خدمات السجل التجاري الإلكتروني المحلي الممركز ، على اعتبار أن الايداع القانوني          والتسجيل في السجلات المحلية الممسوكة  بالمحاكم التجارية والمحاكم الابتدائية الماسكة للسجل التجاري، يعد مرحلة مهمة لبداية ولادة المقاولة، لذلك فقد تم التركيز  على تحديث هذه الخدمة و تطويرها ، وكانت التطبيقية الخاصة بها من أولى التطبيقيات التي أطلقتها الوزارة، وتم استثمار ما تحقق وأنجز لصياغة مشروع شامل في إطار نظام معلومياتي مندمج وممركز، يعد أرضية للتواصل مع مشروع  منصة تأسيس المقاولات عبر الخط.

و بتفعيل خدمة الاداء الالكتروني لاستيفاء الرسوم والمصاريف القضائية والغرامات الكترونيا، أصبح بالامكان:

الحصول على مستخرج السجل التجاري إلكترونيا عبر البريد الالكتروني لصاحب الطلب ، و ذلك بعد تقديم طلب من هذا الأخير وأداء الرسوم القانونية إلكترونيا .

و قد بلغ عدد الطلبات المقدمة إلى حدود 28 يونيو 2018 ما مجموعه 3153 طلباً إلكترونياً على مستوى المحاكم الابتدائية والتجارية، و العمل جار لمعالجة الطلبات بواسطة البرنامج المعلومياتي والحصول على الوثيقة المستخرجة بدون تدخل الموظف .

وعلى صعيد النظام المعلومياتي لتدبير السجل التجاري، تمكنت هذه الوزارة من تغطية جميع الإجراءات المرتبطة بالسجل التجاري، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التسجيلات الأولية الخاصة بالأشخاص الطبيعيين والمعنويين وجميع التقييدات اللاحقة المتعلقة بهم وكذا التشطيبات والعقود الخاضعة للإشهار بالسجل التجاري وغيرها من الإجراءات الخاضعة للشهر بالسجل التجاري. ويمكن هذا النظام من استخراج وطباعة جميع الشواهد والمستخرجات معلوماتيا.

وقد بلغ عدد التسجيلات التي تم تضمينها على مستوى النظام المعلومياتي لتدبير السجل التجاري بالنسبة للأشخاص الذاتيين 12.115 تسجيلا إلى حدود 28 يونيو 2018 و187.859 تسجيلاً منذ البدء باستعمال التطبيق المركزي، وبالنسبة للأشخاص الاعتباريين بلغ العدد 18.294  برسم سنة 2018 و186.534 تسجيلاً منذ البدء باستعمال التطبيق المركزي.

وفي مجال تبسيط المساطر الإدارية، بادرت هذه الوزارة إلى إحداث بوابة الكترونية لإيداع القوائم التركيبية السنوية، تمت من خلالها حوسبة جميع مراحل الإيداع، وهو ما سيسهم بلا شك في تخفيف الضغط على المحاكم وحل مشكل الأرشيف وتوفير قاعدة بيانات قابلة للاستغلال في مشاريع مستقبلية أخرى ، وقد بلغ عدد الإيداعات إلى حدود 28 يونيو 2018 ما مجموعه 3643 عملية إيداع إلكتروني موزعة على مختلف المحاكم التجارية والابتدائية بالمملكة.

ومن بين الاجراءات الاخرى التي ستدعم مناخ الاعمال والتي تندرج ضمن مجال تبسيط الاجراءات لفائدة المقاولة المغربية، يتم العمل حاليا على ‘’احداث سجل وطني للرهون ‘’، و دعم شفافية تدبير مساطر البيوعات بالمحاكم ، ومشروع اعتماد الإعلانات الالكترونية، ومشروع فتح إمكانية المشاركة في السمسرة الالكترونية، الى جانب تعزيز التواصل الالكتروني مع المهنيين خاصة الموثقين من خلال التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، في ما يتعلق بالولوج الالكتروني للسجل التجاري من قبل الموثقين، وكذا مع الخبراء المحاسباتيين .

أما على المستوى التشريعي، وفي إطار سعي هذه الوزارة للمساهمة في توفير كافة الظروف المواتية لتطور المقاولة بالمغرب، سواء بتسهيل ظروف إحداثها أو المواكبة المستمرة لنشاطها من خلال إتاحة بيئة قانونية واقتصادية آمنة ومشجعة على المبادرة الحرة، قامت وزارة العدل بإعداد مشروع القانون رقم 73.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة، والذي تمت المصادقة عليه بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.18.26 الصادر في 19 أبريل 2018 ، و دخل حيز التطبيق بمجرد نشره بالجردة الرسمية يوم 23 أبريل 2018 .

ويعتبر هذا القانون محطة أساسية في إصلاح منظومة العدالة، على اعتبار أنه يجسد الدور الاقتصادي الذي يتعين على القضاء أن يلعبه في خضم التحولات البنيوية التي يعرفها الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق وضع آليات قانونية متوازنة ومرنة لمساعدة المقاولة التي تعاني من صعوبات مالية أو اقتصادية أو اجتماعية على تخطي الصعوبات التي تعترضها قبل أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، وذلك عبر مجموعة من المساطر التي تسهل إعادة اندماجها في السوق ، كما أنه جاء منسجما مع استراتيجية الوزارة الرامية إلى اعتماد التقنيات الحديثة أثناء مباشرة المسطرة ، حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 445 منه على أنه "يتعين القيام بجميع الإجراءات المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة المنصوص عليها في هذا الكتاب بطريقة إلكترونية وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي".     

هذا و قد حمل القانون الجديد عددا من المستجدات تهم أساسا :

1- تطوير آليات الرصد المبكر للصعوبات التي قد تعترض المقاولة من خلال تأهيل مسطرة الوقاية الخارجية و إقرار مسطرة الإنقاذ  .

2- تعزيز دور الدائنين في المسطرة و ذلك من خلال ضمان تمثيليتهم في مسطرة التسوية القضائية عبر إحداث هيئة تمثيلية خاصة بهم .

3- تعزيز حقوق الأجراء .

4- تأهيل أجهزة المسطرة من خلال تعزيز دور القاضي المنتدب و السنديك .

5- إقرار نظام قانوني خاص بمساطر صعوبات المقاولة العابرة للحدود .

و لضمان حسن تطبيق القانون الجديد ،  عقدت وزارة العدل ندوة وطنية  بحضور جميع الفاعلين المعنيين، من قطاعات حكومية وغير حكومية وقضاة ومحامين ومؤسسات بنكية وغيرهم من الفاعلين الاقتصاديين بمجرد صدور القانون بالجريدة الرسمية ، كما أنها حاليا بصدد عقد لقاءات تواصلية بشراكة مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب وبتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي بكل من مدن الدار البيضاء وفاس ومراكش تهدف إلى التعريف بهذا القانون.

السيد الرئيس ، حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛

في ختام هذه الكلمة ، أجدد لحضراتكم إلتزام وزارة العدل لدعم كل الجهود الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال ، و تحفيز الاستثمار و تبسيط المساطر و تطوير الترسانة القانونية الوطنية في مجال المال و الأعمال ، و استعدادها الكامل للإنخراط في كل المشاريع و الأوراش التي تهدف إلى تحقيق هذه الغاية ، و لا تفوتني المناسبة دون أن أجدد الشكر لفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين على تنظيمه لهذا اليوم الدراسي و حسن اختياره للتوقيت        و الموضوع ، متمنيا أن تكلل أشغاله بالنجاح ، و ان يخرج بتوصيات تسهم في تطوير البرامج التي نشتغل عليها ، خدمة للصالح العام تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ، و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .