القضاء في خدمة المواطن

IMG-20260507-WA0092

في إطار فعاليات المعرض الدولي للكتاب، احتضن رواق وزارة العدل، يوم الخميس 07 ماي 2026، لقاءً علميًا أطرته ذة نائلة حديدو، مديرة التحديث ونظم المعلومات، تمحور حول “التحولات الرقمية التي تعرفها منظومة العدالة المغربية، وأهمية تحديث البنيات المعلوماتية وتعزيز الأمن السيبراني في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة”.
وشكل هذا اللقاء مناسبة علمية وفكرية لتقريب الحضور من الأوراش الرقمية الكبرى التي انخرطت فيها وزارة العدل خلال السنوات الأخيرة، في إطار تحديث الإدارة القضائية وتطوير خدماتها بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الإدارة الرقمية وتعزيز الحكامة الجيدة. وأكدت الأستاذة نائلة حديدو أن الرقمنة لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق عدالة ناجعة وعصرية تستجيب لتطلعات المواطنين ومهنيي العدالة، وتضمن السرعة والشفافية وتبسيط المساطر.
وفي هذا السياق، استعرضت المتدخلة الخدمات الرقمية الموجهة للمرتفقين والمواطنين، والتي مكنت من تسهيل الولوج إلى عدد من الخدمات القضائية عن بعد، من قبيل الحصول على السجل العدلي وتتبع الملفات واستخراج الوثائق القضائية إلكترونيًا، وأداء الغرامات، الأمر الذي ساهم في تقليص آجال المعالجة والتخفيف من الاكتظاظ داخل المحاكم وتعزيز جودة الخدمات العمومية. كما أبرزت أن الرقمنة ساهمت بشكل واضح في تقريب الإدارة من المواطن وتكريس مبدأ العدالة الرقمية.
كما تناول اللقاء الخدمات الرقمية الموجهة لمهنيي العدالة، من محامين وعدول وموثقين ومفوضين قضائيين، حيث تم التأكيد على أن اعتماد المنصات الرقمية وتبادل الوثائق والمعطيات إلكترونيًا أحدث تحولًا نوعيا في طريقة تدبير الملفات القضائية، وأسهم في الرفع من مردودية العمل القضائي وتسهيل التواصل بين مختلف المتدخلين داخل منظومة العدالة.
وفي محور ذي أهمية خاصة، توقفت الأستاذة عند ورش تحديث البنية التحتية المعلوماتية لوزارة العدل، معتبرة أن نجاح التحول الرقمي يظل رهينًا بتطوير الأنظمة المعلوماتية والشبكات والخوادم ومراكز البيانات، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية المؤهلة لمواكبة هذا التحول. كما أشارت إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز جاهزية بنياتها الرقمية لضمان استمرارية الخدمات الإلكترونية بكفاءة عالية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الرقمي داخل الإدارة العمومية.
ولم يغفل اللقاء التطرق إلى التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، حيث أكدت المتدخلة أن حماية المعطيات الشخصية والقضائية أصبحت من الأولويات الاستراتيجية في عصر التحول الرقمي، خصوصًا مع تنامي الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات العمومية على الصعيد الدولي. وأوضحت أن وزارة العدل تعتمد مقاربة استباقية تقوم على تعزيز أنظمة الحماية المعلوماتية، واعتماد بروتوكولات متقدمة لتأمين المعطيات، فضلًا عن تطوير آليات الرصد واليقظة الرقمية لمواجهة مختلف التهديدات السيبرانية. كما تم التذكير بالإطار القانوني الوطني المنظم لحماية المعطيات والتبادل الإلكتروني والأمن السيبراني، والذي يشكل أساسا لتعزيز الثقة الرقمية وضمان أمن المعاملات الإلكترونية.
وأكدت الأستاذة نائلة حديدو أن الرقمنة لا تتعلق فقط بتطوير الخدمات، بل تمثل كذلك مدخلًا أساسيًا لترسيخ الشفافية وتحسين مناخ الثقة بين الإدارة والمواطن، وتعزيز النجاعة القضائية وتقليص الزمن الإداري، بما ينسجم مع التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في مجال تحديث الإدارة العمومية وتحقيق السيادة الرقمية.
وعرف اللقاء حضورًا غفيرا ومتنوعا ضم مهتمين بمجال التحول الرقمي، وأطرا ومسؤولين من وزارة العدل، إلى جانب مهنيي العدالة ورجال القضاء ومهندسين وتقنيي الإعلاميات، الذين تفاعلوا بشكل إيجابي مع مختلف القضايا المطروحة. وقد عكس النقاش حجم الاهتمام المتزايد الذي يحظى به موضوع الرقمنة داخل قطاع العدالة، كما شهدت الندوة مداخلات وأسئلة أغنت الحوار وفتحت آفاقا جديدة للتفكير في سبل تطوير الإدارة القضائية وتأمينها تكنولوجيًا في مواجهة التحديات الرقمية المستقبلية.

منشور له صلة

IMG-20260507-WA0092

لقاء علمي متميز برواق وزارة العدل يسلط الضوء على رهانات الرقمنة والأمن السيبراني بمنظومة العدالة

إقرأ المزيد
WhatsApp Image 2026-05-07 at 15.30.17

تطوير البنية التحتية والدعم اللوجستي رافعة أساسية لمواكبة إصلاح منظومة العدالة

إقرأ المزيد
WhatsApp Image 2026-05-06 at 19.57.49

رواق وزارة العدل بمعرض الكتاب يناقش موضوع” النجاعة الطاقية والانتقال الطاقي بقطاع العدل “.

إقرأ المزيد