القضاء في خدمة المواطن

WhatsApp Image 2026-05-08 at 20.42.17

في إطار فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، احتضن رواق وزارة العدل يومه الجمعة 8 ماي 2026  لقاء علميا وقانونيا متميزا تحت عنوان: “ضمان الولوج إلى العدالة بين النص والواقع: أي آفاق لتطوير المساعدة القضائية”. أطره السيد رشيد وظيفي مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، إلى جانب السادة ذة حنان سعيدي أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية جامعة ابن طفيل – القنيطرة، ذ. إلياس الفوغة إطار بمديرية الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية، ذ. يونس المراكشي رئيس كتابة الضبط بمحكمة النقض، فيما تولى الدكتور الحسن العباقي تسيير أشغال هذا اللقاء.

وتناولت المداخلات مختلف الأبعاد المرتبطة بهذا الورش، حيث تم التأكيد على أن المساعدة القضائية لم تعد مجرد إجراء مسطري، بل أضحت تجسيدا عمليا لمبدأ المساواة أمام القانون، وأداة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتمكين المواطنين من حقهم الدستوري في التقاضي والدفاع، خاصة أن المساعدة القضائية في القانون المغربي تعد إحدى أهم الآليات القانونية التي أرساها المشرع لضمان الولوج الفعلي إلى العدالة، وتجسيد مبدأ المساواة أمام القضاء باعتباره حقا دستوريا مكفولا لكل المواطنين دون تمييز. ويكتسي هذا النظام أهمية خاصة لكونه يستهدف الفئات غير القادرة مادياً على تحمل تكاليف التقاضي، بما في ذلك الرسوم القضائية وأتعاب الدفاع، الأمر الذي يجعل منه أداة لاغنى عنها لإزالة العوائق الاقتصادية التي تحول دون ممارسة الحق في التقاضي والدفاع عن الحقوق والمصالح أمام المحاكم.

ويستند هذا النظام إلى فلسفة قانونية واجتماعية تقوم على تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين المتقاضين، إذ لا يمكن للعدالة أن تكون مكتملة ما لم تكن متاحة لجميع الأفراد على قدم المساواة، بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. وهو المبدأ الذي يجد سنده في الدستور المغربي لسنة 2011 الذي كرس الحق في التقاضي وضمان المحاكمة العادلة، إضافة إلى التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، والتي تؤكد بدورها على ضرورة تمكين كل فرد من الوصول إلى القضاء دون عوائق مادية أو إجرائية. ومن هذا المنظور، فإن المساعدة القضائية لا تعتبر مجرد إجراء تقني، بل هي تجسيد عملي لفكرة العدالة المنصفة التي تضع الإنسان وحقوقه في صلب الاهتمام.

وتخضع الاستفادة من هذه الآلية لمجموعة من الشروط المرتبطة أساسا بإثبات العجز المادي عن تحمل مصاريف الدعوى، كما يمكن أن تمنح المساعدة بشكل كلي أو جزئي حسب الحالات، وهو ما يعكس مرونة هذا النظام في الاستجابة للظروف الواقعية للمتقاضين. ورغم هذا الإطار القانوني المنظم، فإن الممارسة العملية تكشف عن مجموعة من التحديات المرتبطة بتعقيد بعض المساطر الإدارية، وضعف الوعي القانوني لدى شريحة واسعة من المتقاضين، فضلاً عن تفاوت تطبيق هذا النظام بين مختلف المحاكم، خاصة مع تطور البنية الاجتماعية، وتغير طبيعة النزاعات، كما عرف تنظيم المحاكم ووسائل عملها تطوراً ملحوظاً، في حين لم يشهد الإطار المؤطر للمساعدة القضائية مراجعة شاملة تواكب هذه الدينامية بالشكل المطلوب، مما جعله في بعض جوانبه غير منسجم مع متطلبات العدالة الحديثة القائمة على السرعة والنجاعة وتبسيط المساطر والتحول الرقمي.

وأشاد المتدخلون بأهمية دور وزارة العدل التي تقود خطة إصلاحية واسعة تروم تحديث منظومة العدالة، ويأتي في صلبها ورش مراجعة نظام المساعدة القضائية باعتباره أحد المداخل الأساسية لتعزيز الولوج المنصف إلى القضاء وترسيخ النجاعة القضائية، بما ينسجم مع المستجدات الدستورية والتشريعية التي تعرفها المملكة، ويواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.

وهذا الورش المفتوح تؤكد من خلاله الوزارة التزامها الراسخ بتحديث النصوص القانونية المؤطرة للمساعدة القضائية، خاصة تلك التي ظلت لسنوات طويلة دون مراجعة جوهرية، وذلك بهدف جعلها أكثر ملاءمة للواقع الحالي وأكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المتقاضين. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في تطوير آليات الولوج إلى العدالة وتبسيط مساطرها، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين دون استثناء.

كما تعمل الوزارة على اعتماد مقاربة متوازنة في هذا الإصلاح، تقوم على التوفيق بين توسيع الاستفادة من نظام المساعدة القضائية لفائدة الفئات المستحقة، وضمان استدامة هذا النظام وفعاليته داخل المنظومة القضائية. ويبرز هذا التوجه حرص الوزارة على إرساء توازن دقيق بين البعد الاجتماعي للمساعدة القضائية ومتطلبات الحكامة الجيدة والنجاعة في تدبير الموارد والإجراءات المرتبطة بها لتقوية ثقة المواطنين في منظومة العدالة، عبر إرساء قواعد أكثر وضوحاً وفعالية وشفافية في تدبير هذا النظام. من خلال مراجعة الآليات التي تؤطر الولوج إلى العدالة وتطويرها بما يواكب التحولات الحديثة، ويستجيب لتطلعات المجتمع نحو عدالة أكثر قرباً ونجاعة وإنصافاً.

وفي ختام اللقاء، أكد الحضور على أن تعزيز المساعدة القضائية يشكل مدخلاً أساسياً لترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان عدالة ناجعة وشاملة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، وترسيخ مبدأ المساواة الفعلية أمام القضاء، بعيدا عن أي اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية قد تحد من ممارسة الحق في التقاضي. استجابته للتحولات التي يعرفها المجتمع والنظام القضائي.

وعرف اللقاء حضوراً وازنا ومتعدد التخصصات، ضم قضاة، أساتذة جامعيين، محامين، ورجال قانون، إلى جانب طلبة باحثين في القانون، وفاعلين جمعويين، ومهتمين بالشأن الحقوقي، ما أضفى على النقاش طابعا علميا ومؤسساتيا غنيا، وفتح المجال لتبادل وجهات نظر متنوعة حول سبل تطوير المساعدة القضائية وتعزيز أثرها الاجتماعي. وتميزت المداخلات بعمقها الأكاديمي والمهني، وبطرح إشكالات واقعية مرتبطة بولوج المواطنين إلى العدالة، مع تقديم مقترحات عملية تروم تحسين آليات الاستفادة وتبسيط الإجراءات، في انسجام مع التوجهات العامة لإصلاح منظومة العدالة.

 

 

 

منشور له صلة

IMG-20260510-WA0009

إسدال الستار على فعاليات رواق وزارة العدل في الدورة الـ31 للمعرض الدولي للكتاب

إقرأ المزيد
WhatsApp Image 2026-05-09 at 20.46.43 (3)

أثر المستجدات القانونية على المنظومة الجنائية بالمغرب

إقرأ المزيد
IMG-20260509-WA0017

المرصد الوطني للإجرام.. آلية استراتيجية لتعزيز وتحديث السياسة الجنائية الحديثة بالمغرب

إقرأ المزيد