تجسيدا للشراكة الاستراتيجية بين وزارة العدل وبنك المغرب، ومواصلة للجهود الرامية إلى الارتقاء بآليات تحصيل الديون البنكية، احتضنت وزارة العدل يومه الأربعاء 22 يوليوز 2026، اجتماعا برئاسة السيد مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية، وبحضور ممثلين عن بنك المغرب والمؤسسات البنكية وشركات التمويل. وقد خصص هذا اللقاء لتقديم مشروع خارطة الطريق المتعلقة بالتحصيل القضائي للديون البنكية، والتي تعد ثمرة عمل تشاركي وتتويجا لمخرجات الندوة الوطنية المنظمة سابقا حول التحديات العملية وآفاق التطوير في هذا المجال.
وتروم خارطة الطريق الجديدة إرساء تصور شامل وعملي لإصلاح منظومة التحصيل، عبر الرفع من نجاعة الإجراءات وتطوير الإطار القانوني والمؤسساتي ذي الصلة. كما تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز رقمنة الإدارة القضائية وتبسيط المساطر، مع الحرص الدائم على تحقيق التوازن العادل بين حقوق الدائنين والضمانات الممنوحة للمدينين، بما يسهم في تقوية الثقة بين الفاعلين الماليين والقضائيين وضمان استقرار النظام المالي.
وتعتمد الخارطة في تنزيلها على مقاربة تدريجية تنتظم في ثلاثة محاور رئيسية متكاملة؛ يهم الأول منها اتخاذ مجموعة من الإجراءات ذات الأولوية على المدى القصير، والتي تركز أساسا على تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتحديث المساطر القضائية، إلى جانب التنزيل الأمثل لمقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد.
أما المحور الثاني، فينصب على برمجة إصلاحات هيكلية تتطلب مشاورات معمقة مع مختلف الفاعلين والهيئات المعنية، بغية بلورة حلول تشريعية متوازنة تراعي مصالح مختلف الأطراف.
ويكتمل هذا المسار بمحور ثالث يخصص لآليات المواكبة والتقييم، بهدف ضمان التنزيل الأمثل للإصلاحات التشريعية والتنظيمية، واستدامة آثارها الإيجابية على منظومة التحصيل.
وتشكل خارطة الطريق هذه إطارا مرجعيا مشتركا يجسد الالتزام المؤسساتي الراسخ بتطوير منظومة التحصيل القضائي، وفق رؤية تهدف إلى دعم الثقة في المنظومتين القضائية والمالية. ومن المبرمج استكمال اللقاءات التنسيقية وتنزيل باقي التدابير المسطرة ضمن هذه الخارطة وفق الجدولة الزمنية المحددة.
