أبو ظبي 26 شتنبر 2026
أعلنت المملكة المغربية، خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بأبوظبي، عن تطلعها لتقديم ترشيحها لاحتضان إحدى الدورات المقبلة لهذا المؤتمر الأممي، إسهاما في تقريب هذا المحفل من واقع القارة الإفريقية وأولوياتها، وإسماعا لصوت إفريقيا إزاء تحديات أمنية وتنموية متشابكة وعابرة للحدود.
وافتتحت، اليوم السبت بأبوظبي، أشغال هذا المؤتمر بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين من 119 بلدا حول العالم.
ويمثل المملكة في هذا الملتقى الدولي وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين من بينهم الكاتب العام لوزارة العدل، والأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس قطب القضاء الجنائي بالمجلس، والكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، وممثلين عن القطب الأمني، ومدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل ورئيسة المرصد الوطني للإجرام المحدث لديها، ومديرة المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، وممثل عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وممثلين اثنين عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وأكد المغرب، في كلمته أمام الجزء الرفيع المستوى للمؤتمر، مشاطرته العميقة لروح إعلان أبو ظبي، مشددا على أن العدالة لا تقاس فقط بقدرتها على العقاب، وإنما أيضا بقدرتها على الوقاية وحماية الضحايا وجبر الضرر وإعادة الإدماج وبناء الثقة.
كما دعا المغرب إلى إطلاق دينامية أممية لتعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف أجهزة وكيانات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والإرهاب، مؤكدا أن التهديدات إذا كانت تتقاطع، فلا ينبغي أن تظل استجابتنا لها مجزأة.
وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يحمل عنوانا رئيسيا هو “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”، أكدت نائب الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، أن مؤتمر منع الجريمة ينعقد في وقت يشهد تغيرات عميقة.
وأضافت، في رسالة مصورة وجهتها إلى المؤتمر، أنه “لا يجوز أن تكون العدالة امتيازا، بل يجب أن تحمي كل فرد، وتصون حقوق الجميع، وألا تترك أحدا خلف الركب”.
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، إن “العالم يجتمع اليوم في أبو ظبي ليؤكد من جديد أن سيادة القانون والعدالة الجنائية عنصران أساسيان لأمن وسلامة الناس والكوكب”.
وجرى خلال الجلسة الافتتاحية اعتماد “إعلان أبو ظبي”، وهو إطار عالمي استشرافي يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال العدالة الجنائية لمواجهة التحديات المتسارعة في مجال الجريمة واستغلال التقنيات الرقمية.
وأعربت الدول الأعضاء في الإعلان، الذي تم اعتماده بالتزكية، عن قلقها إزاء الاتجاهات الناشئة في مشهد إجرامي يزداد تعقيدا، بما في ذلك “الجريمة كخدمة” و”العنف كخدمة”، واستغلال البنى التحتية والتقنيات السيبرانية.
ويجمع المؤتمر، المنظم إلى غاية فاتح أكتوبر المقبل، ممثلين عن الحكومات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية لدراسة الترابط بين منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون والتحول الرقمي.
ويعرف هذا الحدث مشاركة أزيد من 5100 شخص، وحضور أكثر من 40 وزيرا للعدل، ومشاركة 93 متحدثا من الدول والمجموعات الإقليمية.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، التي تنعقد كل خمس سنوات منذ عام 1955، تضطلع بدور مهم في إرساء المعايير الدولية وبلورة سياسات الوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية.