إسطنبول، 21 أكتوبر 2026
في إطار تعزيز حضور المملكة المغربية في المحافل الدولية المعنية بتطوير منظومات العدالة وتبادل التجارب والخبرات، شارك السيد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بمدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، في أشغال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول المساواة في الولوج إلى العدالة، والمنعقدة تحت عنوان «العدالة ومناخ الأعمال: تقليص العراقيل، وتخفيف الإجراءات الإدارية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة»، بحضور عدد من وزراء العدل وممثلي المنظمة ومسؤولين وفاعلين دوليين.
وشكلت هذه المشاركة مناسبة لإبراز التجربة المغربية في تحديث المنظومة القانونية والقضائية، واستعراض الإصلاحات التي باشرتها المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بهدف ترسيخ الأمن القانوني والقضائي، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز جاذبية الاستثمار، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويسهم في دعم التنمية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد السيد وزير العدل أن العدالة أضحت تتجاوز وظيفتها التقليدية المرتبطة بالفصل في النزاعات وتطبيق القانون، لتشكل رافعة أساسية لتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وضمان استقرار المقاولات واستمراريتها، مشددا على أن المملكة المغربية جعلت من تحديث منظومتها القانونية والقضائية أحد المداخل الأساسية لتحسين مناخ الأعمال.
وفي هذا السياق، استعرض السيد الوزير أبرز الأوراش التشريعية والإصلاحية التي انخرط فيها المغرب، وفي مقدمتها تحديث مدونة التجارة، لاسيما المقتضيات المتعلقة بصعوبات المقاولة، وتطوير التشريعات المنظمة للشركات والضمانات المنقولة، إلى جانب تعزيز آليات الوساطة والتحكيم باعتبارهما وسيلتين فعالتين لتسوية المنازعات. كما أبرز أهمية إصلاح قانون المسطرة المدنية ومراجعة الإطار القانوني المنظم للمهن القانونية والقضائية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وتوطيد ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
وشدد السيد الوزير على أن الجهود المغربية لا تقتصر على تحديث النصوص القانونية، بل تمتد إلى تطوير دور العدالة في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال اعتماد مقاربة تستحضر خصوصيات المقاولات الصغرى والمتوسطة وحاجياتها، وتعمل على تقليص العراقيل الإجرائية وتخفيف أعباء التقاضي، وتوفير آليات ناجعة لتسوية النزاعات، بما يعزز قدرتها على الاستمرار والمساهمة في خلق الثروة وفرص الشغل.
وعلى صعيد التعاون الدولي، أبرز السيد الوزير أهمية تعزيز التنسيق القانوني والقضائي بين الدول لمواكبة تنامي المبادلات الاقتصادية والاستثمارات العابرة للحدود، مستعرضا انخراط المملكة المغربية في الاتفاقيات الدولية والثنائية الرامية إلى ترسيخ الأمن القانوني وتيسير المعاملات التجارية والاستثمارية، وفي هذا الإطار، سلط الضوء على استضافة المملكة المغربية للمكتب الإقليمي لمؤتمر الهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، باعتبارها مبادرة تفتح آفاقا واعدة لتعزيز التعاون القانوني والقضائي بين دول القارة، وتدعم مكانة المغرب في منظومة التعاون القانوني الدولي.
كما توقف السيد الوزير عند مبادرة ترشيح المملكة المغربية لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، في إطار الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، مؤكدا أهمية هذه الخطوة في تعزيز انخراط المملكة في تطوير الآليات الدولية لتسوية المنازعات الاستثمارية، ودعم القدرات القانونية والمؤسساتية للدول في هذا المجال.
كما أكد السيد الوزير أن تحسين مناخ الأعمال يقتضي مقاربة متكاملة تجمع بين تحديث التشريعات وتبسيط الإجراءات ونجاعة القضاء وتعزيز التعاون الدولي، مبرزا أن العدالة الفعالة لا تشكل ضمانة لحماية الحقوق فحسب، بل تمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة وتشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وتجسد هذه المشاركة الدولية حرص المملكة المغربية على مواصلة انخراطها في الدينامية العالمية لتطوير منظومات العدالة، وتقاسم تجربتها الإصلاحية، وتعزيز إشعاعها القانوني والقضائي على الصعيد الدولي، بما يرسخ مكانة العدالة كدعامة أساسية للتنمية والاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي.

