قدم السيد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، عرضا حول مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم السنة المالية 2027، خصص لاستعراض حصيلة منجزات سنة 2026 وأبرز المشاريع والأوراش المبرمجة للمرحلة المقبلة، في إطار مواصلة تحديث منظومة العدالة والارتقاء بجودة خدماتها.
وأكد السيد الوزير أن استكمال إصلاح منظومة العدالة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يقتضي تعزيز التنسيق بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وتعبئة الإمكانات اللازمة لتطوير التشريع والإدارة القضائية والموارد البشرية والبنية التحتية.
تحديث المنظومة القانونية وتعزيز التعاون المؤسساتي
أبرز العرض مواصلة تنزيل المخطط التشريعي للوزارة خلال سنة 2026، من خلال النصوص القانونية والتنظيمية المنشورة والمشاريع التي توجد في مراحل الإعداد أو التشاور أو استكمال المسطرة التشريعية، إلى جانب مواكبة الإصلاحات المرتبطة بالمسطرة الجنائية والمهن القانونية والقضائية وحماية الحقوق والحريات. كما تناول الجهود المبذولة لتفعيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة وتطوير السياسة الجنائية.
وعلى الصعيد المؤسساتي، عقدت لجنة تتبع الهيئة المشتركة بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة اجتماعين يومي 12 مارس و9 يوليوز 2026، خصصا لمتابعة تدبير المحاكم وحاجياتها من الموارد البشرية والمادية وتحديث خدماتها. وفي مجال التعاون القضائي الدولي، أشار العرض إلى توقيع 18 اتفاقية ثنائية وتبادل ما يزيد عن 50 مشروع اتفاقية مع دول مختلفة، فيما تتضمن برمجة سنة 2027 تنظيم 76 نشاطا للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف والإعداد لتوقيع 14 اتفاقية.
الرقمنة وتأهيل المحاكم وتقريب الخدمات
استعرض السيد الوزير حصيلة تطوير الأنظمة المعلوماتية والخدمات الإلكترونية، بما فيها السجل العدلي وطلبات الجنسية والأداء الإلكتروني للرسوم والغرامات. وشمل تفعيل الربط الإلكتروني بين النظام المعلوماتي للقضايا الزجرية ونظام السجل العدلي 7 محاكم استئناف و29 محكمة ابتدائية و4 مراكز قضائية، كما امتد الربط بين الأنظمة المعلوماتية للتدبير المالي والقضائي إلى 17 دائرة قضائية.
وفي مجال الأمن السيبراني، أفاد العرض بأن المنظومة الأمنية للوزارة رصدت وأحبطت خلال سنة 2026 ما مجموعه 261 محاولة اختراق إلكتروني، دون تأثير على أنظمتها المعلوماتية أو خدماتها الرقمية. كما تواصلت الجهود الرامية إلى تيسير الولوج إلى العدالة، ومنها تجهيز 36 خلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وتطوير الفضاءات المخصصة لاستقبال الأطفال.
وعلى مستوى البنية التحتية، برمجت الوزارة لسنة 2027 ما مجموعه 28 مشروعا للبناء والتهيئة، موزعة على 6 محاكم ابتدائية و6 أقسام لقضاء الأسرة و7 مراكز قضائية ومحكمتين متخصصتين و7 مديريات إقليمية للعدل. وتشمل الأوراش مواصلة إعادة بناء محكمة النقض وإنجاز قصر العدالة بإنزكان ومحاكم ابتدائية بالمحمدية وميدلت والناظور والمضيق، فضلا عن مشاريع جديدة لأقسام قضاء الأسرة بتمارة وأصيلة.
اعتمادات مالية ومناصب جديدة لمواكبة الإصلاح
بلغت الاعتمادات المقترحة لفصل الموظفين في مشروع ميزانية 2027 نحو 4.23 مليارات درهم، مقابل 4.12 مليارات درهم سنة 2026، بزيادة تقارب 106.95 ملايين درهم، مع إحداث 300 منصب مالي جديد لدعم محاكم المملكة. كما ارتفعت اعتمادات المعدات والنفقات المختلفة من 376.45 مليون درهم إلى 400.45 مليون درهم، بزيادة قدرها 24 مليون درهم.
أما اعتمادات أداء الاستثمار، فبلغت 390.84 مليون درهم سنة 2027، مقابل 232.49 مليون درهم سنة 2026، بزيادة تقارب 158.35 مليون درهم، أي نحو 68 في المائة. وتشمل هذه الاعتمادات 140 مليون درهم لمشروع إعادة بناء محكمة النقض و110 ملايين درهم لمشروع قصر العدالة بإنزكان، إلى جانب 220 مليون درهم كاعتمادات التزام لسنة 2028 وما يليها.
وفي إطار ضمان السير العادي للمرفق القضائي، رصد المشروع 40 مليون درهم للمساعدة القضائية و45 مليون درهم لمصاريف القضاء الجنائي و15 مليون درهم لتكوين موظفي هيئة كتابة الضبط، بما يواكب متطلبات التأهيل وتحسين جودة الخدمات.
مواصلة الإصلاح خلال الفترة 2026–2031
وأكد السيد الوزير أن خارطة الطريق للفترة 2026–2031 تروم مواصلة تحديث المنظومة القانونية والقضائية، وتعزيز نجاعة الإدارة القضائية وتخليقها، وتأهيل الموارد البشرية وتطوير الخدمات الرقمية والبنية التحتية، مع توسيع التعاون الدولي. ويشكل عرض مشروع ميزانية 2027 مناسبة لتقييم المنجزات وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يخدم بناء عدالة فعالة ومنصفة وقريبة من المواطنات والمواطنين.
ويشكل تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم سنة 2027 محطة لتقييم حصيلة الإصلاحات المنجزة واستشراف أولويات المرحلة المقبلة، بما يجسد مواصلة انخراط الوزارة في بناء منظومة عدالة حديثة وناجعة ومنصفة، قادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها المملكة، والاستجابة لتطلعات المواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس سيادة القانون باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية للتنمية والاستقرار.


