شارك وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي في أشغال الندوة العلمية التي نظمتها ودادية موظفي الإدارة القضائية بشراكة مع وزارة العدل تحت عنوان” مستجدات عمل كتابة الضبط في ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد” وذلك يوم السبت 09 يناير 2026 بقاعة المؤتمرات بمركب الاصطياف التابع لوزارة العدل بمدينة مراكش.
وفي كلمته التي ألقاها نيابة عنه السيد محمد حافيضي مدير التشريع والدراسات بوزارة العدل، صرح السيد الوزير أن إصلاح العدالة هو ورش مجتمعي يتطلب تظافر الجهود وتوحيد الرؤى لتحقيق النجاعة المنشودة، كما يتسم بدينامية إصلاحية شاملة يقودها بحكمة وتبصر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وهي الدينامية التي جعلت من “إصلاح القضاء” ركيزة أساسية لتوطيد دولة الحق والقانون، وحماية حقوق الأفراد والجماعات، وتحفيز الاستثمار وتحقيق التنمية الشاملة، حيث دعا جلالته إلى الرفع من “النجاعة القضائية” للتصدي لما يعانيه المتقاضون من هشاشة وتعقيد، مؤكدا على ضرورة تبسيط المساطر، والرفع من جودة الأحكام والخدمات، وتسهيل ولوج المواطنين إلى المحاكم.
وأشار السيد الوزير أنه استرشادا بمقتضيات دستور المملكة لسنة 2011 ، كان لزاما على وزارة العدل المبادرة إلى مراجعة شاملة للترسانة القانونية، وعلى رأسها قانون المسطرة الجنائية، الذي يعد العمود الفقري لمنظومة العدالة الجنائية، والضامن الحقيقي للتوازن الدقيق بين صيانة النظام العام وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وفي قلب هذه التحولات يبرز دور هيئة كتابة الضبط ليس كجهاز إداري مساعد فحسب، بل كفاعل وشريك أساسي في صناعة العدالة، إذ أن إصلاح تشريعي مهما بلغت جودته، سيظل قاصرا ما لم تسنده إدارة قضائية قوية كفؤة، ومؤهلة. فكاتب الضبط هو “الأمين” على الإجراءات، وهو “الذاكرة” الحية للمحكمة، وهو “الضامن” لصحة المساطر من الناحية الواقعية والتوثيقية.
وأكد السيد الوزير أن قانون المسطرة الجنائية الجديد أسند أدوارا جديدة ومهمة لهيئة كتابة الضبط، حيث انتقلنا من الدور التقليدي المتمثل في تحرير المحاضر وتلقي الطعون، إلى أدوار إجرائية وقانونية دقيقة تلامس جوهر العدالة، كما أن القراءة المتأنية لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد، تكشف عن تحول جذري في فلسفة المشرع تجاه هيئة كتابة الضبط، حيث تم الانتقال بها من جهاز إداري مساعد إلى فاعل إجرائي يساهم في تحقيق العدالة، ففي مجال الطعون ضد أوامر الإيداع في السجن، عزز المشرع دور كتابة الضبط في حماية الحق في الطعن، حيث تتولى تقييده وتبليغه فورا إلى النيابة العامة المختصة، وتقوم بإشعار هذه الأخيرة بإحالة التصريح من كتابة الضبط بالمؤسسة السجنية، كما امتد هذا التطور ليشمل تنفيذ الإنابات القضائية، والمشاركة في تتبع تنفيذ العقوبات، وتولي مهام كتابة لجنة مراقبة التخفيض التلقائي للعقوبة، في إطار تصور حديث للإدارة القضائية يقوم على النجاعة والدقة والتتبع، مضيفا في السياق انه من بين أبرز المستجدات النوعية، إسناد تنفيذ رد الاعتبار القانوني بشكل تلقائي لرئيس كتابة الضبط، بما يعكس مستوى الثقة التي يوليها المشرع لهذا الجهاز، ودوره المباشر في حماية المراكز القانونية للأشخاص.
كما نبه السيد الوزير أن وزارة العدل وانطلاقا مما سبق واعية تمام الوعي بأن تحديث الإدارة القضائية يمر عبر مدخلين أساسيين:
الأول: تأهيل العنصر البشري والارتقاء بوضعيته المهنية والاجتماعية، وهو ما تم وضعه في صلب الأولويات من خلال التواصل المستمر مع الشركاء الاجتماعيين.
الثاني: الرقمنة الشاملة للمساطر، لتقليص التدخل البشري في الجوانب الروتينية، وإتاحة المجال لكاتب الضبط للتركيز على مهامه القانونية والتدبيرية بفعالية وشفافية.
وأضاف في السياق أن الهدف الأسمى يبقى هو بناء “عدالة مواطنة”، قريبة من المتقاضي، سريعة في إجراءاتها، شفافة في تدبيرها، ومنصفة في أحكامها. ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بتكريس التكامل بين السلطة القضائية، والنيابة العامة، وهيئة كتابة الضبط، وباقي مساعدي القضاء، في إطار من الاحترام المتبادل والتعاون البناء.

