شاركت وزارة العدل، ممثلة في مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية، في أشغال المؤتمر رفيع المستوى المنعقد بالعاصمة السنغالية دكار، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 17 أبريل 2026، والذي خصص لتعزيز إشعاع أنشطة كل من مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص ومحكمة التحكيم الدائمة. وقد نظم هذا الحدث بمبادرة مشتركة بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا والجمهورية الفرنسية.
ويهدف هذا المؤتمر إلى تعزيز حضور الدول الإفريقية، لاسيما الناطقة بالفرنسية، في أنشطة هاتين المنظمتين، وتطوير انخراطها الفعلي في آلياتهما، بما يسهم في دعم الدينامية القانونية والمؤسساتية بالقارة الإفريقية.
وشكلت مشاركة وزارة العدل مناسبة لإبراز التجربة المغربية في مجال القانون الدولي الخاص، باعتبارها تجربة مرجعية على الصعيد الإفريقي. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن المملكة اعتمدت مقاربة تدريجية ومندمجة في الانخراط في منظومة مؤتمر لاهاي، ما مكنها من التموقع ضمن الدول الأكثر نشاطا في تفعيل آلياته القانونية، وذلك في ارتباط وثيق بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية داعمة للتنزيل الفعال لاتفاقيات لاهاي.
كما تم تسليط الضوء على علاقات التعاون المتميزة التي تجمع المملكة المغربية بمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، والتي توجت باحتضان مدينة الرباط للمكتب الإقليمي لإفريقيا، باعتباره آلية محورية لتعزيز التعاون القانوني العابر للحدود، ودعم انخراط الدول الإفريقية في منظومة المؤتمر.
وفي هذا الإطار، تم إبراز الأدوار الأساسية التي يضطلع بها المكتب الإقليمي، ولا سيما من خلال تقديم الدعم القانوني والتقني للدول الراغبة في الانضمام إلى اتفاقيات مؤتمر لاهاي، ومواكبة الدول الأعضاء في مرحلة ما بعد الانضمام، فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين والأكاديميين، بما يسهم في توحيد الرؤى بشأن القضايا القانونية ذات البعد العابر للحدود.
وعلى هامش أشغال المؤتمر، عقدت مديرية الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من الوفود الإفريقية المشاركة، تم خلالها بحث سبل تعزيز التعاون القانوني والقضائي، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، خاصة في المجالين المدني والتجاري، وذلك على ضوء التجربة المغربية في هذا المجال.
وقد عرفت أشغال المؤتمر مشاركة رفيعة المستوى، بحضور الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، والأمين العام لمحكمة التحكيم الدائمة، والأمين العام لمنظمة توحيد قانون الأعمال في إفريقيا، إلى جانب عدد من وزراء العدل وممثلي وزارات العدل والخارجية بالدول الإفريقية.
