صادق مجلس النواب، مساء اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في محطة تشريعية بارزة تندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتطوير المهن القضائية بالمغرب، وذلك بعد جلسة تشريعية مطولة شهدت مناقشة مختلف مضامينه بحضور وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي.
وحظي المشروع بتأييد 163 نائباً برلمانياً، مقابل 57 صوتاً معارضاً، دون تسجيل أي امتناع، ما يعكس أهمية هذا الإصلاح القانوني الذي تراهن عليه الحكومة من أجل تعزيز فعالية مهنة المحاماة وتحديث آليات تنظيمها بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع العدالة.
ويعتبر مشروع القانون الجديد من أبرز الأوراش التشريعية المرتبطة بإصلاح العدالة خلال المرحلة الحالية، بالنظر إلى المكانة المحورية التي تحتلها مهنة المحاماة داخل المنظومة القضائية باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن القانوني والدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون.
وأكد وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، خلال تقديمه للمشروع أمام البرلمان، أن مراجعة القانون المنظم للمهنة جاءت بعد تقييم شامل للتجربة السابقة التي امتدت لأكثر من 17 سنة، مبرزاً أن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي ومنظومة العدالة فرضت ضرورة تحديث الإطار القانوني للمهنة بما يضمن مواكبة التطورات المؤسساتية والرقمية والتنظيمية التي يشهدها القطاع.
وأوضح السيد الوزير أن إعداد المشروع تم وفق مقاربة تشاركية واسعة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، وعرفت تنظيم عشرات الاجتماعات مع مختلف المتدخلين، من مؤسسات قضائية وهيئات مهنية وقطاعات حكومية، بهدف بلورة نص قانوني متوازن يعزز مكانة المحاماة ويرتقي بأدوارها داخل منظومة العدالة الحديثة.
ويتضمن المشروع مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تهدف إلى تعزيز الشفافية والحكامة المهنية، من بينها اعتماد التكليف الكتابي بين المحامي وموكله لأول مرة، وهي آلية ينتظر منها أن تسهم في توضيح طبيعة العلاقة المهنية وضمان الحقوق والالتزامات بين الطرفين بشكل أكثر دقة وتنظيما، بما يعزز الثقة بين المحامي والمتقاضين.
كما ينص المشروع على مراجعة شروط الولوج إلى مهنة المحاماة بهدف الرفع من جودة التكوين والكفاءة المهنية، إلى جانب إحداث بطاقة مهنية خاصة بالمحامين تتضمن المعطيات المهنية، بما يساهم في تحديث أساليب تدبير المهنة وتعزيز آليات التتبع والتنظيم.
ومن بين المستجدات التي حملها النص أيضا، تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات المهنية، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مبدأ المناصفة وتوسيع مشاركة الكفاءات النسائية في تدبير المؤسسات المهنية، فضلاً عن حصر ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، بما يكرس مبادئ التداول والشفافية داخل الهيئات.
وتبرز أهمية هذا المشروع في أنه لا تقتصر فقط على الجوانب التنظيمية، بل تمتد إلى تعزيز ثقة المواطنين في منظومة العدالة، عبر تطوير أداء مهنة المحاماة وتحديث قواعد اشتغالها، بما ينسجم مع الإصلاحات الكبرى التي يشهدها المغرب في المجال القضائي والإداري.
كما يُنتظر أن يسهم القانون الجديد في تحسين الحكامة المهنية وتجويد الخدمات القانونية، وخلق بيئة أكثر وضوحاً وتنظيما لممارسة المهنة، بما يعزز دور المحامي كشريك أساسي في حماية الحقوق والحريات ودعم الاستثمار وتحقيق الأمن القضائي.
ومن المرتقب أن يحال مشروع القانون على مجلس المستشارين لاستكمال المسطرة التشريعية، في أفق إخراج نص قانوني جديد يشكل محطة مفصلية في مسار تحديث مهنة المحاماة وتطوير منظومة العدالة المغربية بما يتلاءم مع رهانات المرحلة المقبلة.


