في إطار تعزيز علاقات التعاون وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى، استقبل مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة السيد هشام ملاطي يوم الإثنين 14 شتنبر 2026 وفدا دنماركيا عن منظمة DIGNITY خصص لبحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما تلك المرتبطة بتطور السياسة العقابية وآليات تنفيذ العقوبات.
وشكل هذا اللقاء، مناسبة لاستعراض التجربتين المغربية والدنماركية وتبادل الرؤى بشأن التوجهات الحديثة للسياسة العقابية، بما يضمن التوازن بين متطلبات حماية المجتمع وضمان الأمن العام، ويرسخ في الآن ذاته الأبعاد الإصلاحية والتقويمية للعقوبة، في انسجام تام مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ومرتكزات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم، كما شكلت المباحثات فرصة لاستحضار الدينامية التشريعية الراهنة التي تعيشها بلادنا، لاسيما ما يرتبط بمستجدات قانون المسطرة الجنائية وقانون العقوبات البديلة، ومدى مساهمتهما في تقديم بدائل تشريعية ناجعة للتخفيف من الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، سواء عبر تفعيل آليات مستحدثة مثل التخفيض التلقائي للعقوبة، أو من خلال إقرار عقوبات بديلة للعقوبات السالبة للحرية ، وهو ما يسهم في ترشيد كلفة التدبير العقابي وتجويد ظروف الإيواء وأنسنة الفضاء السجني.
وفي هذا السياق، تناول الجانبان على وجه الخصوص موضوع:”آلية الإفراج المقيد بشروط”، باعتبارها إحدى الآليات القانونية المساهمة في تكريس التفريد العقابي والإدماج التدريجي للمحكوم عليهم، حيث جرى تبادل التجارب والممارسات بشأن شروط الاستفادة منها، وآليات دراسة الملفات واتخاذ القرار، وسبل تتبع المستفيدين ومواكبتهم بعد الإفراج، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن المجتمعي وأهداف التأهيل وإعادة الإدماج.
وشكل اللقاء كذلك، مناسبة لتبادل وجهات النظر حول آفاق تطوير التعاون الثنائي في مجال العدالة الجنائية وتنفيذ العقوبات، من خلال تبادل الخبرات وإجراء زيارات ميدانية وتنظيم دورات وورشات تكوينية لفائدة الأطر والممارسين، بما يسمح بالاستفادة من التجارب المقارنة والممارسات الفضلى في هذا المجال.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان على أهمية مواصلة تعزيز قنوات التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير السياسات العقابية، ودعم نجاعة منظومة العدالة، وترسيخ مقاربة حديثة للعقوبة تقوم على التوازن بين الردع وحماية المجتمع من جهة، والإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج من جهة أخرى.