في إطار المجهودات التي تقوم بها اللجنة الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، تم تنظيم بشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة والمؤسسة الدبلوماسية، يوم الخميس 16 يوليوز 2026 بالرباط، ورشة عمل حول موضوع:
« تحديد ضحايا الاتجار بالبشر وإحالتهم وتعزيز التعاون القنصلي في مجال حمايتهم في مسارات الهجرة بالمغرب».
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، والمنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، والمؤسسة الدبلوماسية، إلى جانب عدد من السفيرات والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية والقنصلية لكل من الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، و جمهورية مالي، و جمهورية الكونغو الديمقراطية، و جمهورية التشاد، و جمهورية غامبيا، و جمهورية النيجر، و البوركينافاسو، و جمهورية نيجيريا الاتحادية و جمهورية ساحل العاج، و السنغال، وجمهورية غينيا، و جمهورية الطوغو، وبنين والكامرون ، ورواندا، وأنغولا الكاميرون والسودان، فضلاً عن ممثلي القطاعات والمؤسسات الوطنية المعنية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي والعملياتي بين السلطات المغربية، والمنظمات الدولية، والتمثيليات الدبلوماسية والقنصلية، بما يسهم في تحسين عمليات التعرف المبكر على حالات الاتجار بالبشر، وإحالة الضحايا إلى خدمات الحماية والمساعدة المناسبة، وضمان مواكبتهم وفق مقاربة قائمة على حقوق الإنسان ومراعاة احتياجاتهم الخاصة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد رئيس اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه أن جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تعد من أخطر صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لما تنطوي عليه من انتهاكات جسيمة للكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للأفراد، وما تطرحه من تحديات متجددة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا واستغلال الشبكات الإجرامية للوسائط الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في استقطاب الضحايا واستغلالهم.
وأوضح أن المملكة المغربية جعلت من مكافحة الاتجار بالبشر وحماية ضحاياه خياراً استراتيجياً، ينسجم مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويتجسد في تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتعزيز آليات التعرف على الضحايا وإحالتهم وحمايتهم ومواكبتهم، بما يكفل صون حقوقهم وكرامتهم وتيسير ولوجهم إلى مختلف خدمات الحماية والمساعدة.
كما استعرض السيد رئيس اللجنة الوطنية أبرز الجهود المبذولة في هذا المجال، ولا سيما تعزيز التنسيق بين القطاعات والمؤسسات المعنية، وتتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، وتفعيل الآلية الوطنية لإحالة ضحايا الاتجار بالبشر، إلى جانب دعم قدرات المتدخلين وتطوير الأدلة والأدوات العملية الكفيلة بتحسين عمليات التعرف على الضحايا وإحالتهم والتكفل بهم.
وأشار إلى أن المقاربة الوطنية المعتمدة لا تقتصر على البعد الزجري وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، بل ترتكز كذلك على مقاربة إنسانية قائمة على حقوق الإنسان، تضع الضحية في صلب الاستجابة الوطنية، وتراعي احتياجاتها الخاصة ووضعيتها الفردية، مع الحرص على توفير الحماية اللازمة لها وضمان عدم تعريضها لمزيد من الضرر أو الاستغلال.
وفي هذا السياق، أبرز التطور الإيجابي المسجل في مجال حماية الضحايا، حيث ارتفع عدد الإجراءات الحمائية المتخذة لفائدتهم ، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالبعد الحمائي وتطور آليات التعرف على الضحايا وإحالتهم ومواكبتهم من طرف مختلف المؤسسات الوطنية المعنية.
وفي ختام كلمته، أكد أن التصدي الفعال لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين يظل رهيناً بتعزيز التنسيق الوطني والتعاون الدولي، وتبادل المعلومات والخبرات والممارسات الفضلى، وتطوير آليات التعاون القضائي والأمني والقنصلي، بما يسهم في تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتكريس حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز قيم العدالة والأمن والاستقرار.
وقد شكلت الورشة مناسبة لتعزيز الفهم المشترك لجريمة الاتجار بالبشر، والتعريف بصورها ومظاهرها المختلفة، ومؤشرات التعرف على ضحاياها، فضلاً عن تقديم الإطار القانوني والمؤسساتي الوطني والآليات المعتمدة بالمملكة المغربية في مجال تحديد الضحايا وإحالتهم وحمايتهم، ولا سيما القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والآلية الوطنية لإحالة ضحايا الاتجار بالبشر.
كما تناولت المناقشات الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية في حماية الضحايا، خاصة في ما يتعلق بتيسير التواصل معهم، والتحقق من هوياتهم، وتوفير الوثائق اللازمة، والتدخل في الحالات الاستعجالية، ومواكبة العودة الطوعية والآمنة، مع احترام إرادة الضحايا وكرامتهم ومصلحتهم الفضلى.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى أبرز التحديات العملية المرتبطة بالتعاون القنصلي، ولا سيما تبادل المعلومات، وتدبير الحالات المعقدة والمستعجلة، وتحديد الجهات المختصة، وضمان استمرارية التتبع والمواكبة. وقد أفضت النقاشات إلى اقتراح عدد من التدابير العملية الرامية إلى تعزيز التنسيق، من بينها تعيين نقاط اتصال على مستوى الجهات المعنية، وتطوير أدوات مشتركة للتعاون وتبادل المعلومات، والعمل على توحيد وتبسيط مسارات الإحالة.
وتمثل هذه المبادرة محطة أولى ضمن مسار تشاوري وتعاوني متواصل، من المرتقب أن يتعزز بتنظيم لقاءات تقنية وجهوية، تروم دعم التعاون العابر للحدود في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، ودراسة إمكانية إعداد إجراءات تشغيلية موحدة وأطر تعاون مؤسساتية مع الدول الشريكة.
ومن خلال هذه المبادرة، تجدد اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، التأكيد على التزامها المشترك بتعزيز مقاربة منسقة ومتكاملة، قائمة على حقوق الإنسان، تسهم في حماية الضحايا والأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، وتدعم الاستجابة الجماعية والفعالة لمكافحة الاتجار بالبشر في سياق مسارات الهجرة.

