مديرية الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية
تعلن وزارة العدل أنها فوجئت، بتاريخ 03 ماي 2026، ببلاغ صادر عن عدد من المحكمين المسجلين في قائمة المحكمين الممسوكة وفقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 95.17، والمرسوم رقم 2.23.1119 المتعلق بتحديد كيفيات مسك قائمة المحكمين وشروط التسجيل فيها والتشطيب منها، يعلنون فيه عن تأسيس ما أسموه “الهيئة الوطنية للمحكمين بالمغرب”.
وفي هذا الصدد، تعرب الوزارة عن استنكارها لما أعقب ذلك من تصرفات تفتقر إلى أي سند قانوني أو مشروعية، من قبيل انتخاب أعضاء مكتب تنفيذي، وإصدار بلاغات خارج نطاق القانون تمنح هذه الهيئة صفة وطنية، تخولها تمثيل المحكمين وطنيا والدفاع عن مصالحهم وتسوية النزاعات الناشئة بينهم، فضلا عن التنسيق مع وزارة العدل والجهات القضائية وغير القضائية ومؤسسات الدولة في كل ما يتصل بمجال التحكيم، وكل ذلك في غياب لأي سند قانوني يخولهم هذا الحق. وأضاف البلاغ الصادر عما سمي بالمكتب التنفيذي أن الهيئة ستتولى تكوين المحكمين وتأهيلهم، والترافع في شأن التحكيم أمام الجهات المختصة، وإبرام شراكات واتفاقيات تعاون مع مختلف الفاعلين على الصعيدين الوطني والدولي.
وكما هو معلوم، فإن الهيئات الوطنية للمهن القانونية لا تحدث إلا بموجب نص قانوني، وهو وحده الذي يمنحها الشخصية الاعتبارية والاستقلالين المالي والإداري، وبموجبه تفوض إليها من طرف الدولة مهام ذات طابع عام؛ إذ تتولى تنظيم الشأن المهني للمنتسبين إليها، والسهر على أداء واجباتهم وصون حقوقهم، وتكون لها الصفة الكاملة في تمثيل المهنة أمام الإدارة. ولا يختص بتحديد صلاحيات هذه الهيئات وهياكلها وأجهزتها وأوجه توزيع المهام بين أعضائها، وكذا مواردها المالية ومصادرها وأوجه صرفها، إلا القانون وحده، استحضارا للأدوار العامة المنوطة بها.
وفي هذا الإطار، تعلن وزارة العدل للرأي العام أن الإطار القانوني الحالي المنظم للتحكيم والوساطة الاتفاقية لا يتضمن أي نص يجيز إحداث هيئة تمثيلية لفئة المحكمين ولا يحدد اختصاصاتها، وأن إنشاء الهيئة الوطنية لأي مهنة قانونية أو قضائية لا يكون إلا عبر المبادرة التشريعية للوزارة الوصية، ولا يجوز بأي حال أن يتم بمبادرات فردية أو ارتجالية. فضلا عن أن التحكيم، كما نظمه القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، يعد مهمة وليس مهنة تستوجب إحداث هيئة قائمة بذاتها، وأن الممارسين لها ينتمون إلى مهن مختلفة منظمة كل واحدة منها بقانون خاص.
وفي هذا السياق، تشير الوزارة إلى أنها، انطلاقا من اختصاصها التشريعي، بادرت إلى فتح ورش لتعديل القانون المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية لملاءمته مع المعايير الدولية، وتعتزم في هذا الإطار التفكير في إرساء آلية مناسبة لتنظيم هذه المهام.
وبناء على ما سبق، تعلن الوزارة للرأي العام أن هذه الهيئة لا صفة لها للتحدث باسم المحكمين المسجلين باللائحة الممسوكة لديها، سواء داخل المملكة أو خارجها، ولا في تمثيلهم أمام أي جهة قضائية أو غير قضائية، كما لا يحق لها بهذه الصفة تلقي أي إعانات مالية أو مبالغ نقدية.
وتؤكد الوزارة أنها ستتخذ، بتنسيق مع الجهات المختصة، جميع الإجراءات اللازمة للوقوف على ملابسات هذه التصرفات وظروفها، وتحديد المسؤوليات المترتبة عنها.