نظم رواق وزارة العدل، يوم 5 ماي 2026، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، لقاء علميا هاما تحت عنوان “سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية: ضمانة جديدة لتحقيق الأمن العقاري”، أطره الأستاذ جلال مكوط، مدير مجلة الإدارة القضائية، بحضور ثلة من المهتمين والفاعلين في الحقل القانوني والقضائي.
وأكد المتدخل أن إرساء سجل خاص بالوكالات الرسمية المرتبطة بالحقوق العينية خطوة نوعية في مسار تحديث منظومة العدالة وتعزيز الثقة في المعاملات العقارية، حيث يأتي هذا الإجراء في سياق الإصلاحات المتواصلة الرامية إلى تكريس الأمن القانوني وحماية حقوق المتعاملين في المجال العقاري.
ويهدف هذا السجل إلى ضبط وتتبع مختلف الوكالات الرسمية التي تخول التصرف في الحقوق العينية، سواء تعلق الأمر بالبيع أو الشراء أو الرهن أو غيرها من التصرفات، بما يضمن شفافية أكبر في المعاملات ويحد من مخاطر التلاعب أو الاستعمال غير المشروع للوكالات، خاصة في ظل ما كان يثار من إشكالات عملية وقضائية مرتبطة بسوء استخدامها أو انتهاء صلاحيتها دون علم الأطراف المعنية.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه العقار في الدورة الاقتصادية، باعتباره أحد أهم مرتكزات الاستثمار والتنمية، وهو ما يستدعي توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية كفيلة بتأمين المعاملات المرتبطة به. وفي هذا الإطار، يشكل سجل الوكالات الرسمية آلية حديثة تمكن من التحقق الفوري من وضعية الوكالة، ومدى سريانها، ونطاقها، وهو ما يعزز من مصداقية الوثائق ويقلص من النزاعات المعروضة على القضاء.
كما ينسجم هذا الإجراء مع التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة القضائية، حيث من المنتظر أن يتم تدبير هذا السجل وفق نظام معلوماتي متكامل يتيح الولوج السريع والآمن إلى المعطيات، لفائدة مختلف المتدخلين، من قضاة وموثقين وعدول ومحامين، فضلا عن المرتفقين، بما يحقق النجاعة والسرعة في إنجاز المعاملات.
ومن جهة أخرى، يساهم هذا السجل في ترسيخ مبدأ المسؤولية وربطها بالمحاسبة، من خلال توثيق دقيق لكافة العمليات المرتبطة بالوكالات، وهو ما من شأنه أن يعزز الثقة في المرفق القضائي ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة.
كما أن اعتماد سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية من شأنه أن يشكل نقلة نوعية في مجال تأمين المعاملات العقارية، وأن يحد من ظاهرة النزاعات المرتبطة بالوكالات، خاصة تلك الناتجة عن التزوير أو الاستعمال التعسفي، مؤكدا أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بحسن تنزيله، وتوفير التكوين اللازم للفاعلين، إلى جانب التحسيس بأهميته لدى عموم المرتفقين.
واختتم اللقاء بحضور وازن لرجال القانون من قضاة ومحامين وعدول وموثقين، إلى جانب طلبة باحثين ومهتمين، حيث عرف نقاشا غنيا وتفاعلا إيجابيا عكس الاهتمام الكبير بالموضوع، وأسهم في إغناء مضمون اللقاء بأفكار ومداخلات نوعية فتحت آفاقا جديدة لتعزيز الأمن العقاري وتجويد الممارسة المهنية في هذا المجال.

