القضاء في خدمة المواطن

faa84e87-c222-45fa-a1f0-858aa76f120c

في إطار فعاليات برنامج وزارة العدل بالمعرض الدولي للكتاب احتضن رواق الوزارة يوم الثلاثاء 05 ماي 2026 عرض علمي قدمه الأستاذ حسن القباب، مدير الميزانية بوزارة العدل، تناول فيه موضوع “رقمنة التدبير المالي والمحاسبي لصناديق المحاكم”، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحديث الإدارة القضائية وتعزيز نجاعتها.

واعتبر المتدخل ان رقمنة التدبير المالي والمحاسبي لصناديق المحاكم لم تعد مجرد ورش تقني محدود، بل أضحت عنوانًا بارزًا لمسار تحديث منظومة العدالة بالمغرب، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية وارتفاع انتظارات المرتفقين من حيث السرعة والشفافية وجودة الخدمات. وأبرز العرض المقدم من طرفه ملامح هذا التحول العميق الذي يهم أحد أكثر الجوانب حساسية داخل الإدارة القضائية، والمتمثل في تدبير الموارد المالية والمحاسبية.

ولم يقتصر العرض على تقديم معطيات تقنية، بل كشف عن رؤية متكاملة تروم الانتقال من نموذج تقليدي يعتمد على المعالجة اليدوية والوثائق الورقية، إلى منظومة رقمية متكاملة تضمن الدقة، والسرعة، وإمكانية التتبع اللحظي لمختلف العمليات المالية. هذا التحول، الذي يأتي في سياق إصلاح شامل لمنظومة العدالة، يهدف بالأساس إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز ثقة المواطنين في مرفق العدالة.

ومن أبرز ملامح هذا التحول، اعتماد نظام معلوماتي موحد لتدبير الحسابات والصناديق بمختلف محاكم المملكة، وهو ما ساهم في توحيد طرق العمل، وتبسيط المساطر، والرفع من جودة المعالجة المحاسبية. كما مكن هذا النظام من تتبع العمليات المالية بشكل فوري، ما يحد من الأخطاء البشرية ويعزز آليات المراقبة الداخلية.

وفي خطوة تعكس انفتاح الإدارة القضائية على الحلول الرقمية المتقدمة، تم تنزيل وتعميم منصة التحويل الإلكتروني لمبالغ الإنابات القضائية، المعروفة بـ CDG Net+، والتي ساهمت بشكل ملموس في تسريع وتيرة التحويلات المالية، وضمان أمنها، وتقليص الاعتماد على الوسائل التقليدية التي كانت تتسم بالبطء والتعقيد.

كما شمل هذا الورش تعميم خدمات الأداء الإلكتروني للرسوم القضائية، سواء بالنسبة للقضايا أو لمخالفات الرادار الثابت، مما أتاح للمرتفقين إمكانية أداء مستحقاتهم عن بعد، دون الحاجة إلى التنقل أو الانتظار في طوابير طويلة داخل المحاكم. وتعزز هذا التوجه باعتماد أجهزة الأداء الإلكتروني داخل المحاكم، بما يسمح باستخدام البطاقات البنكية، في خطوة تندرج ضمن دعم الشمول المالي وتقليل التعامل النقدي.

ولم تغفل الوزارة عن أهمية رقمنة الخدمات لفائدة المهنيين، حيث تم تفعيل الأداء الإلكتروني للرسوم القضائية عبر منصة المحامي، الأمر الذي ساهم في تسريع الإجراءات وتسهيل عمل المحامين، وتقوية التنسيق بينهم وبين مختلف مكونات المنظومة القضائية. كما تم إتاحة إمكانية أداء الرسوم المرتبطة بإحداث المقاولات بشكل إلكتروني، في مبادرة تعكس حرص الوزارة على دعم الاستثمار وتبسيط المساطر لفائدة المقاولين.

وفي إطار تعزيز آليات الرقابة والتدقيق، تم أيضًا تنزيل بروتوكول للتبادل اللامادي للمعطيات المحاسبية بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للحسابات، ما يتيح مراقبة أكثر فعالية وشفافية، ويكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وهذه التحولات الرقمية، كما أبرزها العرض، لم تقتصر آثارها على الجانب التقني، بل انعكست بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة، وساهمت في تقليص آجال المعالجة، وتحسين ظروف عمل الموظفين، وتعزيز الثقة في مرفق العدالة. وهي بذلك تشكل خطوة متقدمة نحو بناء عدالة عصرية، منفتحة، وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

إذ أضحى  رقمنة التدبير المالي والمحاسبي لصناديق المحاكم يمثل اليوم نموذجا ناجحا للإصلاح الإداري القائم على التكنولوجيا، وتجربة يمكن أن تلهم باقي القطاعات العمومية، ليس فقط في المغرب، بل على المستوى الدولي أيضا.

وتميز هذا اللقاء بحضور وازن لموظفي وزارة العدل وأطرها، إلى جانب عدد من الفاعلين في الحقل القضائي والمهنيين والمهتمين بالشأن القانوني، حيث عكس هذا الإقبال أهمية الموضوع المطروح وراهنيته. كما شهد العرض تفاعلًا إيجابيًا من طرف الحاضرين، الذين ساهموا بمداخلات وتساؤلات أغنت النقاش وفتحت آفاقًا أوسع للتفكير في سبل تطوير هذا الورش الرقمي، بما يستجيب لتحديات المرحلة ويواكب تطلعات مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.

منشور له صلة

faa84e87-c222-45fa-a1f0-858aa76f120c

رقمنة التدبير المالي والمحاسبي لصناديق المحاكم: وزارة العدل تعرض ملامح عدالة رقمية حديثة بالمعرض الدولي للكتاب

إقرأ المزيد
WhatsApp Image 2026-05-05 at 14.08.47 (1)

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية: ضمانة جديدة لتحقيق الأمن العقاري

إقرأ المزيد
WhatsApp Image 2026-05-05 at 13.57.30 (2)

تأهيل الموارد البشرية في صلب إصلاح العدالة: قراءة في أدوار المعهد الوطني لكتابة الضبط كرافعة استراتيجية للإصلاح

إقرأ المزيد