في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، وضمن برنامج رواق وزارة العدل، احتضن هذا الأخير لقاء علميا متميزا أطره السيد مدير المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، حول موضوع: “”المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية: خيار استراتيجي لتأهيل الموارد البشرية وتجويد الممارسة المهنية“، وذلك بتسيير من الأستاذ الجامعي إبراهيم أنمومن، وبحضور ثلة من الأطر القضائية والإدارية والمهتمين بالشأن القانوني.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لإبراز التحولات العميقة التي تعرفها منظومة العدالة، حيث أكد السيد المدير أن الإصلاح الحقيقي لم يعد رهينا فقط بتحديث القوانين، بل أصبح مرتبطا أساسا بتأهيل الموارد البشرية، باعتبارها الفاعل المركزي في تنزيل العدالة وتحقيق نجاعتها.
كما أبرز أن العدالة، في تصورها الحديث، هي مسار متكامل تتداخل فيه مختلف المهن القانونية والقضائية، وعلى رأسها كتابة الضبط، التي تضطلع بدور محوري في ضمان جودة الإجراءات، وضبط المساطر، وتعزيز الثقة في المرفق القضائي.
وتطرقت المداخلة إلى الرهانات الاستراتيجية للتكوين، خاصة ما يتعلق بجودة الأداء المهني، وأمن المعاملات، ونجاعة تنفيذ الأحكام، وضمان حقوق الدفاع، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي الذي أصبح يفرض إعادة تأهيل الفاعلين بمنظومة العدالة وفق كفاءات مزدوجة تجمع بين المعرفة القانونية والمهارات التكنولوجية.
كما تم تسليط الضوء على الأدوار العملية التي يضطلع بها المعهد، من خلال التكوين الأساسي، والتكوين الميداني، والتكوين المستمر، واعتماد هندسة تكوينية قائمة على تشخيص الحاجيات المهنية، بما يساهم في تجويد الممارسة وتوحيدها على المستوى الوطني.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن التكوين لم يعد مجرد مرحلة، بل أصبح مسارا مستمرا ومكونا أساسيا في إصلاح العدالة، باعتباره الأداة التي يتم من خلالها تحويل النصوص القانونية إلى ممارسة مهنية ذات أثر ملموس، قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطن.
وتميز هذا اللقاء بحضور نوعي ومتنوع، ضم مهتمين بالشأن القانوني وموظفين بقطاع العدل، إلى جانب أطر قضائية ورجال قانون وطلبة باحثين وفاعلين في الحقل الحقوقي، فضلا عن أساتذة جامعيين، ما أضفى على النقاش غنى وتعددا في زوايا النظر. وعكس التفاعل الإيجابي للحاضرين مستوى عاليا من الوعي بأهمية موضوع التكوين في منظومة العدالة، حيث انخرطوا في نقاش علمي رصين اتسم بالعمق والجدية، من خلال طرح تساؤلات دقيقة وتقديم مداخلات نوعية أغنت محاور اللقاء وفتحت آفاقا جديدة للتفكير في سبل تطوير الممارسة المهنية وتعزيز نجاعتها.



